العيني
155
عمدة القاري
على إزاره . وعن ابن أبي شيبة : حدثنا ابن فضيل عن ليث عن عطاء وطاووس ، قالا : رأينا ابن عمر وهو محرم وقد شد حقويه بعمامة . وحدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب : سمعت ابن عمر يقول : لا تعقد عليك شيئا وأنت محرم ، وحدثنا ابن علية عن هشام بن حجير ، قال : رأى طاووس ابن عمر قد يطوف وقد شد حقويه بعمامة . وروى الحاكم بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري قال : حج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة ، فقال : اربطوا على أوساطكم مآزركم ، وامشوا خلط الهرولة . وفي ( التوضيح ) : اختلف في الرداء الذي يلتحف به على مئزره ، فكان مالك لا يرى عقده ويلزمه الفدية إن انتفع به ، ونهى عنه ابن عمر وعطاء وعروة ، ورخص فيه سعيد بن المسيب ، وكرهه الكوفيون وأبو ثور ، وقالوا : لا بأس عليه إن فعل . وحكي عن مالك أنه رخص للعامل أن يحزم الثوب على منطقته ، وكرهه لغيره . ولَمْ تَرَ عائِشَةُ رضي الله تعالى عنها بالتُّبَّانِ بأسا لِلَّذِينَ يَرْحَلُونَ هَوْدَجَهَا التبان ، بضم التاء المثناة من فوق وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف نون : وهو سراويل قصير جدا وهو مقدار شبر ساتر للعورة الغليظة فقط ، ويكون للملاحين والمصارعين قوله : ( يرحلون ) بفتح الياء وسكون الراء وفتح الحاء المهملة ، قال الجوهري : تقول : رحلت البعير أرحله ، بفتح أوله ، رحلاً ، إذا شددت على ظهره الرحل . قوله : ( هودجها ) ، بفتح الهاء وبالجيم ، وهو مركب من مراكب النساء مقتب وغير مقتب ، وتعليق عائشة ، رضي الله تعالى عنها وصله سعيد بن منصور من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة : أنها حجت ومعها غلمان لها ، وكانوا إذا شدوا رحلها يبدو منهم الشيء ، فأمرتهم أن يتخذوا التبابين فيلبسوها وهم محرمون . وأخرجه من وجه آخر مختصرا بلفظ : يشدون هودجها ، وفي هذا رد على ابن التين في قوله : أرادت النساء ، لأنهن يلبسن المخيط بخلاف الرجال ، وكأن هذا رأي رأته عائشة وإلاَّ فالأكثر على أنه لا فرق بين التبان والسراويل في منعه للمحرم . وفي ( التوضيح ) : التبان لبسه حرام عندنا كالقميص والدراعة والخف ونحوها ، فإن لبس شيئا من ذلك مختارا عامدا أثم وأزاله وافتدى ، سواء قصر الزمان أو طال . 7351 حدَّثنا محَمَّدُ بنُ يُوسُفُ قال حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال كانَ ابنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ فذَكَرْتُهُ لإبْرَاهِيمَ قال ما تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ . حدَّثني الأسْوَدُ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالَتْ كأنِّي أنْظُرُ إلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وَهْوَ مُحْرِمٌ . [ / نه مطابقته للترجمة من حيث إن وبيص هذا الطيب كان من الطيب الذي تطيب به صلى الله عليه وسلم عند إرادة الإحرام . ذكر رجاله : وهم ثمانية كلهم قد ذكروا ، ومحمد بن يوسف هو الفريابي ، وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن زيد ، ورجال هذا الإسناد كلهم كوفيون ما خلا ابن عمر . ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم في الحج عن قتيبة وعن إسحاق بن إبراهيم . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن الصباح البزار . وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن منصور وعن محمد بن عبد الله المخرمي . وأخرجه الطحاوي من ثمانية عشر طريقا عن الأسود عن عائشة مثل رواية البخاري ، غير أن لفظه : في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن عبد الرحمن ابن الأسود عن أبيه عن عائشة : أنها كانت تطيب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بأطيب ما تجد من الطيب ، قالت : حتى أرى وبيض الطيب في رأسه ولحيته . وعن عروة عن عائشة قالت : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بأطيب ما أجد . وعن القاسم عنها ، قالت : طيبت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بيدي لإحرامه قبل أن يحرم . وعن ابن عمر عنها ، قالت : كنت أطيب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالغالية الجيدة عند إحرامه . وعن القاسم عنها ، قالت : طيبت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لحرمه حين أحرم . وعن عطاء ، عنها : طيبت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، للحل والإحرام . وفي رواية الترمذي من حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عائشة ، قالت :